عبد الملك الثعالبي النيسابوري

301

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال : هل تعرفون نظيرا لمعناها في شعر المحدثين ؟ فقلت : لا أعرف إلا قول البحتري [ من المتقارب ] : ومن عجب الدّهر أنّ الأمير * أصبح أكتب من كاتبه فقال : جودت وأحسنت ، وهكذا فليكن الحفظ ، وقال [ من المتقارب ] : عزمت على الفصد يا سيدي * لفضل دم كظّني مؤلم « 1 » فلمّا تأخّرت عن مجلسي * أرقت لغير افتصاد دمي وقال [ من مجزوء الكامل ] : ومهفهف شكل المجون * أضنى فؤادي بالفتون فنسيمه ملء الأنو * ف ، وحسنه ملء العيون وقال [ من المتقارب ] : فمن كان يقطف ورد الجنان * فقطفي مذ كنت ورد الخدود وهمّي مذ كنت درّ الثغور * إذا اهتمّ غيري بدرّ العقود وقال [ من الرجز ] : كنّا وأسباب الهوى متّفقه * نبتا من الورد معا في ورقه فالآن إذ أسبابه مفترقه * قد صارت الأرض علينا حلقه وقال [ من السريع ] : يا خاطرا يخطر في تيهه * ذكرك موقوف على خاطري إن لم تكن اثر من ناظري * عندي فلا متّعت بالنّاظر

--> ( 1 ) الفصد : إخراج الدم بالحجامة ، وكظّ : ضاق بالشيء من كثرته أو أثقله واشتد عليه .